![]() |
والواقع أنَّ العلماء قد تحدَّثوا كثيرًا، في معنى حديث: ((أُنزلَ القُرآنُ على سَبعةِ أحرُف)) وقد توسَّعوا في ذلك توسُّعًا شديدًا، وأفضل من كتب في: الإمام ابن الجزريِّ -رحمه الله تعالى- حيث أنَّه اطَّلع على من سبقه من العلماء، واطلع على أقوالهم وأرائهم؛ خاصة وأن الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى- يعتبر رائدًا وإمامًا له باعٌ طويلٌ في القراءات. |
![]() |
وقد تحدث الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى- في كتابه القيِّم (النَّشر في القراءات العشر) عن حديث: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) قال -رحمه الله-: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنَّ هذا القرآنَ أُنزلَ على سبعة أحرُف؛ فاقرأ ما تيسَّر منه)) متفق عليه، وهذا لفظ البخاري عن عمر -رضي الله عنه. |
![]() |
وفي لفظ البخاري أيضًا: عن عمر قال: "سمعتُ هشام بن حكيم بن حزام، يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأنيها رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم..." الحديث. |
![]() |
وقد سبق أن ذكرنا طائفةً من هذه الأحاديث عند ذكرنا أنَّ القراءات والقرآن الكريم بمعنًى واحد. |
![]() |
وقد نص الإمام الكبير أبو عبيد القاسم بن سلام -رحمه الله- على أن هذا الحديث قد تواتر عن النبي -صلى الله عليه وسلم |
![]() |
قال العلامة ابن الجزري: قلت: وقد تتبعت طرق هذا الحديث، في جزء مفرد جمعته في ذلك؛ فرويناه من حديث عمر بن الخطاب، وهشام بن حكيم بن حزام، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وعبد الله بن عباس، وأبي سعيد الخدري، وحذيفة بن اليمان، وأبي بكرة، وعمرو بن العاص، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وسمرة بن جندب، وعمر بن أبي سلمة، وأبي جهين، وأبي طلحة الأنصاري، وأم أيوب الأنصارية -رضي الله عنهم جميعًا. |
![]() |
قال العلامة ابن الجزري -رحمه الله تعالى-: وقد تكلَّم الناس على هذا الحديث بأنواع الكلام، وصنَّف الإمام الحافظ أبو شامة -رحمه الله- فيه كتابًا حافلًا، وتكلم بعدَه قوم وجنح آخرون إلى شيءٍ آخر. |
![]() |
والذي ظهر لي أنَّ الكلام عليه ينحصر في عشرة أوجه: |
![]() |
الأول: في سبب وروده. |
![]() |
الثَّاني: في معنى الأحرف. |
![]() |
الثَّالث: في المقصود بها هنا. |
![]() |
الرَّابع: ما وجه كونها سبعة؟ |
![]() |
الخامس: على أيِّ شيءٍ يتوجَّه اختلافُ هذه السَّبعة؟ |
![]() |
السَّادس: على كم معنى تشتمل هذه السَّبعة؟ |
![]() |
السَّابع: هل هذه السَّبعة متفرقةٌ في القرآن؟ |
![]() |
الثَّامن: هل المصاحف العثمانيَّة مشتملة عليها؟ |
![]() |
التَّاسع: هل القراءات التي بين أيدي الناس اليوم هي السبعة، أما بعضها؟ |
![]() |
العاشر: ما حقيقة هذا الاختلاف وفائدته؟ |